رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
449
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
ومَنْ قال « كيف » فقد استوصفه ، ومَن قال « علام » فقد حمله ، ومن قال « أين » فقد أخلى منه ، ومن قال « إلىم » فقد وقّته ، عالم إذ لا معلوم ، وخالق إذ لا مخلوق ، وربّ إذ لا مربوب ، وإله إذ لا مألوه ، وكذلك يوصف ربّنا وهو فوق ما يصفه الواصفون » « 1 » انتهى . فتدبّر وتأمّل فإنّه جدير به ، سيّما قوله : « السميع لا بأداة ، والبصير لا بتفريق آلة » فإنّه إذا قيس بنسخة الكافي لم يَخْفَ ما هو الصواب منهما . قوله : ( بل وَصَفَتْهُ بفعاله ، ودَلَّتْ عليه بآياتِه ) . [ ح 7 / 356 ] كما في قوله تعالى حكايةً عن قول فرعون : « وَما رَبُّ الْعالَمِينَ قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ » « 2 » . قوله : ( فأنْجِعوا بما يَحِقُّ عليكم ) . [ ح 7 / 356 ] أي فاطلبوا الثواب والأمن من العقاب بما يجب عليكم ، إلى آخره . باب النوادر قوله : ( وجَهِلَنا من جَهِلَنا وإمامةَ المتّقينَ ) . [ ح 3 / 359 ] في كتاب التوحيد من باب تفسير قول اللَّه عزّوجلّ : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » « 3 » ، بالإسناد عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « ونحن المثاني التي أعطاها اللَّه نبيّنا صلى الله عليه وآله ، ونحن وجه اللَّه نتقلّب في الأرض بين أظهركم ، عرفنا من عرفنا ، ومن جهلنا فأمامه اليقين » . « 4 » وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : « ومن جهلنا فأمامه السعير » . « 5 » وسيأتي في باب أنّ الأئمّة عليهم السلام ورثوا علم النبيّ وجميع الأنبياء : « فهذه حجّتنا على من أنكر حقُّنا ، وجحد ميراثنا ، وما منعنا من الكلام ، وأمامنا اليقين » . « 6 » فهذه كلّها شواهدُ على تصحيف ما في الكافي ، فالمعنى أنّ الموت سيكشف الغطاء ، ويعلم علمَ العيان مَن المحقّ ومَن المبطل حيث لا ينفع الاعتذار . والتعبير عن
--> ( 1 ) . التوحيد ، ص 56 ، ح 14 . ( 2 ) . الشعراء ( 26 ) : 23 - 24 . ( 3 ) . القصص ( 28 ) : 88 . ( 4 ) . التوحيد ، ص 150 ، ح 6 . ( 5 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 377 . ( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 224 ، ح 2 .